ابن عربي

428

الفتوحات المكية ( ط . ج )

أضياف ، فامر تلميذه أن يأتيه بسفرة الطعام ، فأبطأ عليه . فسأله : « ما أبطا بك ؟ » فقال : « وجدت النمل على السفرة ، فلم أر من الفتوة أن أخرجهم ، فتربصت حتى خرجوا من نفوسهم . » فقال له الشيخ : « لقد دققت ! » - فجعل هذا الفعل من تدقيق باب الفتوة . ونعم ما قال ! ونعم ما فاته ! ( 344 ) فلو قال أحد لهذا الشيخ : « كيف تشهد له بالتدقيق في الفتوة - على جهة المدح - والأضياف متالمون بالتأخير والانتظار ، ومراعاة الأضياف أولى من مراعاة النمل ؟ » فان قال الشيخ : « النمل أقرب إلى الله ، من حيث طاعتهم لله ، من الإنسان لما يوجد فيه من المخالفة وكراهة بعض الأمور التي هي غير مستلذة . » قلنا : وجلد الإنسان ، وشعره ، وبشره ( كل ذلك ) ناطق بتسبيح الله تعالى كالنمل ، ولهذا تشهد يوم القيامة على النفس الناطقة ،